الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٨ويرد عليه بأن موقف واصل القائل بأن المعصية من خلق الإنسان يؤدي إلى أن الله يعصي بالاستكراه(1) كما أن رده على الرجل الذي سأله عن القدر يثبت تمسكه برأي شيخه صحار الذي يعتبر أن أقوى حجة على القائلين بالقدر هي الإحالة على علم الله تعالى. وواضح في النهاية من خلال نصيحة للربيع أنه يدعو أنصاره إلى التقليل من الخوض في القدر امتثالا لأوامر الرسول عليه السلام.
هذا عن الصراع مع من يقولون من غير الاباضية بالقدر ورد الاباضية عليهم كما بينا كان واضحا إلا أن الأزمة ستشتد داخل المذهب وسيفرض الواقع على أبي عبيدة أن يتخذ موقفا مضبوطا سيكون له بعيد الأثر في ما بعد.
يروي أبو سفيان ما دار بين حمزة الكوفي(2) وأبي عبيدة من جدل حاد حول قضية القدر انتهى بقول أبي عبيدة:" يا حمزة على هذا القول فارقت غيلان"(3) وحاول حاجب الطائي(4) أن يستصلح من أمر حمزة لكنه أصر وظل يستدرج النساء والضعفاء الى القول بأن السيئات من العباد فهنالك اجتمع الناس عند حاجب بمحضر أبي عبيدة وتمت البراءة منه.(5)
(1) وقد كان أبو عبيدة في خضم المعركة كما سنبين بعد حين، فمن أتباعه من كان على اتصال بغيلان الدمشقي أنظر ما سبق: 106 تعليق 43 ولا نستبعد أن يكون أبو عبيدة قد عرف غيلان هذا.
(2) انظر ما سبق 106 تعليق 43
(3) الدرجيني: الطبقات 2/ 244 وغيلان الدمشقي.
(4) حاجب الطائي (ق 2/ 8) من طبقة أبي عبيدة. دعم الحركة الإباضية تدعيما ماليا. وكانت تعقد المجالس السرية بمنزله. ر. الدرجيني: الطبقات 2/ 248 - 253.ر. الشماخي: السير: 90 - 92.
(5) الدرجيني: الطبقات 2/ 244.ر. السير: 84 - 85.ر. النامي: الأطروحة ص 213.ر. علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية: 254 - 256.