البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠

الجدل بينهما حتى يشبهه أبو زكريا بالصفق بين الحجرين، لكن هذا النص لا يذكر مواضيع هذه المناظرة.(1)

نلمس أن هذه المرحلة لم تكن مرحلة تنظير في باب القدر وإنما هي مناظرات قل أن تكون مع الجبرية بل مدارها مع القائلين بالقدر لذلك لم نعثر على تعريف نظري دقيق لكلمتي قضاء وقدر إلا أن الحوار تحول مع أبي خزر (4/ 101) وأبي الربيع سليمان ابن يخلف (5/ 11) وأبي العباس أحمد ابن بكر (5/ 11) حول قضايا متصلة بالقضاء والقدر مثل:" الجبر والاختبار" " خلق الأفعال" " الاستطاعة".

ويجب أن ننتظر القرن 6/ 12 خاصة مع كتاب السؤالات لتجد تعريفات نظرية ظل يعتمدها علماء الاباضية في ما بعد وحتى أبو عمار عبد الكافي (6/ 12) وخاصة الموجز فقد سلك مسلكا جدليا دفاعيا.

ولا يفوتنا هنا أن ننبه إلى نشأة المدرسة الأشعرية والماتريدية في القرن الرابع/ 10، فبلورتا ما جاء من إشارات من قبل لهذا الموضوع عند أبي

(1) ثم جاءت بينهما (مهدي والفتى المعتزلي) وجوه من المناظرة والناس يعلمون ما يقولان، فلم يفلح أحد على صاحبه، ثم إنهما دخلا في فنون العلم فخفي ذلك عمن حضرهما، غير أن الإمام يعلم ما يقولان، حتى صار كلامهما عند جماعة من حضرهما كالصفق بين الحجر عند ألإمام وعند غيره، فما كان بأوشك (كذا) أن غلبه المهدي. ر. أبو زكرياء يحي بن أبي بكر: كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق إسماعيل العربي إصدارات المكتبة الوطنية الجزائر 1399/ 1979: 71.ر. الدرجيني: الطبقات 1/ 61 - 61.

ومهدي النفوسة (أواخر ق 2/ 9) من علماء الكلام هو المقوم في الجدال الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال. ر. الدرجيني: الطبقات 2/ 513 واشتهر باستعانة الإمام عبد الوهاب به (وهو من نفوسة) لمناظرة المعتزلة. ر. أبو زكرياء يحي بن أبي بكر: كتاب السيرة وأخبار الأئمة ص 67.ر. الدرجيني: الطبقات 2/ 313 - 314.ر. الشماخي: السير ص 170.

ر. بحاز إبراهيم: الدولة الرستمية: 365 - 367

٤٢٠ / ٩١٨