البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

حنيفة وغيره وواصلتا مناظرة أهل الاعتزال وبهذا تركز الجدل حول " خلق الأفعال" بعد أن كان الأمر تسليما إيمانيا خالصا بان القدر كله من الله تعالى وسيبقى هذا القرار العقائدي ثابتا في منطلق كل تحليل وسنبين تقارب التحاليل بين هاتين المدرستين وبين تحاليل الاباضية ولننظر الآن في أهم التعريفات الاصطلاحية لكلمتي القضاء والقدر.

التعريف الاصطلاحي للقضاء والقدر

جاء في كتاب السؤالات:" القدر هو انتها الأمور إلى أوقاتها وارتجاعها إلى مقدورها(1) ".

وجاء في شرح كتاب الديانات:" القدر معناه أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في الأزل وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة فهي تقع بحسب ما قدره سبحانه وتعالى".(2)

ويقول عمر والتلاتي:" القضاء هو إيجاد الله تعالى الأشياء في اللوح المحفوظ دفعة واحدة ويقول أيضا: القضاء هو انتهاء الأمور إلى أوقاتها(3) وارتجاعها إلى مقدوراتها".(4)

(1) عمرو بن خليفة السوفي: كتاب السؤالات: 202. إسماعيل الجيطالي: شرح النونية 1/ ورقة 126 وجه ر. المحشي: حاشية الترتيب 1/ 114.

(2) عبدالله السدويكشي: شرح كتاب الديانات: 13

(3) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 52 قفا. ر. عبد العزيز الثميني: النور: 151.

(4) وأضاف التفسير التالي:" أي علمه تعالى بانتهاء الأمور أي بلوغها ووصولها إلى أوقاتها التي قدرها أي عينها لها، وبرجوعها بعد ذلك العلم إلى ما قدرها لها من نحو موت وبعث بعده سعادة وشقاوة، أو إنهاؤه الأمر وإيصاله إياها بالتربية المحكمة إلى أوقاتها وإرجاعه إياها إلى ما قدره لها.

عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة52 قفا. ر. عبد العزيز الثميني: النور: 151.

٤٢١ / ٩١٨