الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢وأوجز تعريف أورده محمد اطفيش كما يلي:" القدر هو إيجاد الله الأجسام والأعراض والقضاء هو الحاكم بها في الأزل فهو صفة ذات أو إثبات في اللوح فهو صفة فعل".(1)
وبهذا يجمع هذا التعريف بين موقف الأشاعرة(2) الذين يعتبرون التقدير صفة فعل بمعنى إيجاد الله تعالى الأشياء في الخارج على قدر مخصوص وبين قول الماتريدية(3) الذين يعتبرونه صفة ذات بمعنى تقدير الأمور في
(1) امحمد اطفيش: الذهب الخالص بالعلم القالص. تحقيق أبي إسحاق اطفيش. ط 2 دار البعث الجزائر قسنطينة 1400/ 1980: 22.
(2) القضاء يتمثل في إرادة الله الأزلية المقتضية الموجودات على ترتيب خاص والقدر: تعلق الإرادة بالأشياء في أوقاتها المخصوصة.
الشيخ زادة: نظم الفرائد وجمع الفوائد ط1 القاهرة 1317/ 22. أحمد أمين: ظهر الإسلام 4/ 92.
(3) القضاء:" هو الأمر الإلهي الأزلي." الماتريدي: كتاب التوحيد: 306 القدر: هو تحديد الله أزلا كل شيء بحده الذي سيوجه به من نفع، وما يحيط به من زمان ومكان". بلقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية: 315. وهذا نص للبيجوري فيه مقارنة بين موقف الماتريدي والأشاعرة:" اعلم أن الأشاعرة والماتريدية اختلفوا في كل من القضاء والقدر، فالقدر عند الأشاعرة: إيجاد الأشياء على قدر مخصوص ووجه معين أراده تعالى، فيرجع عندهم لصفة فعل لأنه عبارة عن الإيجاد وهو من صفات الأفعال.
وعند الماتريدية نتحديد الله أزلا كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن وقبح ونفع وضر إلى غير ذلك أي علمه تعالى أزلا صفات المخلوقات فيرجع عندهم لصفة العلم وهي من صفات الذات.
القضاء عند الأشاعرة: إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه في ما لا يزال، فهو من صفات الذات عندهم.
وعند الماتريدية: إيجاد الله الأشياء مع زيادة الأحكام والإتقان فهو صفة فعل عندهم فالقدر حادث والقضاء قديم عند الأشاعرة ولا كذلك عند الماتريدية. البيجوري: شرح جوهرة التوحيد ص 113.