البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

الأزل أي إحاطة علمه به، مع العلم أن الموقف العام يلح على انه صفة ذات.

نكتفي بهذه التعريفات مع الإشارة إلى ورود تعريفات أخرى جمعها التلاتي في شرح النونية(1) لنلخص من هذا إلى النتائج الثلاث التالية:

1) إن هذه التعريفات يكتنفها ضرب من الغموض وكأنها قد مسها شيء من سر القدر، ومعلوم أن اللغة التي تواضع عليها الناس يصعب أن تحد القضايا الغيبية حدا دقيقا كحدها لما يتعلق بعالم الشهادة.

2) كثيرا ما يتداخل التعريفات ومرجع ذلك إلى أن اللفظين تشتركان في الحقل الدلالي لغة فلا غرابة إن وجدنا مثل هذا التشابك.

3) نقر العلاقة التي جعلها بينهما ابن منظور في لسان العرب وهي علاقة الأساس بالبناء فمن يعتبر القدر أساسا أي كان في الأزل لابد أن يعتبر القضاء بناء وهو ما يحدث في الوجود بعد أن لم يكن، والعكس بالعكس والنتيجة في النهاية واحدة وهي العلاقة بين القدر والمقدور والقضاء والمقتضي.

وخلاصة القول إن الأساس المجمع عليه هو وجوب الإيمان بأن القدر من الله تعالى(2) مع اختلافات بعد ذلك في الفهم والتأويل تتأرجح بين الجبر المطلق والحرية المطلقة.

كما يجدر أن نلاحظ أن هذه التعريفات الاصطلاحية خرجت عن دائرة الصراع السياسي والخلقي الذي عرفته القضية خاصة في القرن الأول والثاني

(1) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 52 و 53.

(2) يقول أبو عمار في هذا الصدد:" وإنما عمدت إلى هذا النوع من المسائل في باب التوحيد مع كثرة ما يدخل على القدرية من المسائل من الدلائل ليتبين للناظر أنه أصل في هذا المعنى من أصول التوحيد الذي لا يتم إلا به، ولا يقوم إلا عليه" الموجز:2/ 28.

٤٢٣ / ٩١٨