البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤

للهجرة 7/ و8 حيث كان اتخاذ المواقف العقائدية يؤدي إلى السجن أو الى المشنقة في كثير من الأحيان وكأن القضية ضربا من الترف الفكري والجدل العقائدي لكن كل النصوص التعليمية لا تغفل عن التذكير بهذا الأصل من أصول الدين.(1)

كما أن التراث الإباضي وهو جزء من التراث الإسلامي لم يعتبر الإيمان بالقضاء والقدر مصدرا من مصادر التواكل كما يبدو ذلك على ألسنة بعض العوام وكما يبدو في الشبهات التي تثيرها الفلسفات الغربية عادة حول الديانات عامة وحول الاسلام خاصة وذلك لأن هذا التراث لم يشعر أهله بعد بما يشعر به الناس الآن من تبعية الرقعة التي تدين بالإسلام للقوى العالمية الأخرى التي لا تدين بالقدر وليس لنا في هذا المقام أن نحلل هذه القضية وإنما ننبه إلى أن المسلمين الذين آمنوا بالقدر حق الإيمان كانوا سادة العالم، ولم يكونوا في آخر القافلة.

وبعد النظر في المحور الأول نتدبر أمر المحور الثاني وهو الجبر والاختيار

2 - الجبر والاختبار

إن الخوض في قضية القدر أثار عدة قضايا كثيرا ما تطغى على المناظرات وتنسى القضية الأصل.

(1) ومن ذلك ما جاء في عقيدة عمان: وأن تؤمن بالقدر خيره وشره. ر. كوبرلي: الأطروحة م3 الملاحق: 17 وكذلك ما جاء عند أبي الربيع سليمان بن يخلف في كتاب التحف وندين باثبات القدر. 1/ 36. وما جاء عند عامر الشماخي " وندين بأن القدر خيره وشره من الله" كتاب الديانات: 43. وقد وقف علماء المرحلة المقررة مع كتاب الديانات عند هذه القضية طويلا: ر. عبدالله السدويكشي حاشية على كتاب الديانات: 13 وعمرو التلاتي: حاشية على كتاب الديانات: 58 - 59

٤٢٤ / ٩١٨