الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥من ذلك هل للإنسان دخل في اختيار أفعاله أو هو مجبر عليها؟ أو بعبارة أخرى هل له القدرة على خلق أفعاله أو هو مخلوق وما فعل؟ وينبني على ذلك مدى تحديد مسؤولية الإنسان التي تربط بها الأمر والنهي وما ينتج عنهما من ثواب وعقاب.
ومن ذلك من خالق المعصية؟ وما دخل إبليس فيها؟
ومن ذلك قضية العلاقة بين العلم والقدرة والإرادة.
ومن ذلك قضية الاستطاعة والعصمة.
ومن ذلك العلاقة بين مشيئة الله ومشيئة الإنسان.
فلننظر أولا في قضية الجبر والاختيار لنبين موقف الإباضية منها؟
إن التراث الذي يعنينا ككل التراث الإسلامي يستمد جذوره من مواقف العلماء الأول من كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه السلام وبذلك تتبلور كل قضية عبر امتداد هذا التراث الزمني.
وما دام الإباضية يقرون أن النصوص التي تتعلق بالقضية من المتشابه(1) فقد عملوا على تأويلها مستعينين بالمحكم من القرآن الكريم وبسنة الرسول عليه السلام.
وإنك لتحس وأنت تتأمل في هذا التراث شعور أصحابه بأن من الآيات ما يغلب عليها جانب الجبر ومنها ما يغلب عليها جانب تخيير الإنسان.
فمن الآيات التي توحي بالاختيار: قوله تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) (42 الشورى 30).
(1) انظر موقف الإباضية من المتشابه في ما سبق: 271، والأمر ليس خاصة بالإباضية إذ يقول علي الشابي:" فآيات الجبر عند المعتزلة وآيات الاختيار عند المجبرة من المتشابه لا حتياج الطرفين إلى تأويلها." المعتزلة بين الفكر والعمل: الشركة التونسية للتوزيع تونس 1979: 70