الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧ومن ذلك ما ثبت عن علي ابن أبي طالب عندما سئل عن أفعال العباد أنه قال:" هي من الله خلق ومن العباد فعل"(1).
ومن ذلك ما جاء في الجامع الصحيح من كلام الربيع تعليقا على مجموعة من الأحاديث في القدر قوله: (فهذه الروايات تدل على أن الله خلق فعل العبد ة وأن العبد لم يفعله دون الله إذ قدره وعلمه وعلم ما هو صائر إليه"(2).
فواضح إذن من خلال هذه المواقف أنها كانت منطلق الاكتساب لدى الاباضية وقبل أن نتبين مفهوم الكسب يحسن أن نورد حجج الإباضية النقلية والعقلية في الرد على القائلين بالجبر وعلى القائلين بالاختيار.
ويحسن أن نلاحظ هنا أننا بعد نظرنا في كل ما بين أيدينا من التراث الإباضي قديمة وحديثه لم نجد أكثر دقة وشمولا من الفصول التي خصصها أبو عمار عبد الكافي في كتاب الموجز للرد على المجبرة والقدرية فما جاء قبله كان في غاية الاختصار وما جاء بعده كان عالة عليه(3) ودونه استيفاء للقضية ولعل مرجع ذلك إلى اعتماد المتأخرين(4) على شرح المتون مما يجعل ما يوردون من معلومات مبعثرا هنا وهناك.
(1) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز 2/ 63 - 63. ويورد المحشي عدة أقوال منسوبة إلى الإمام علي: حاشية الترتيب7/ 132 وكذلك لأبن عباس: حاشية الترتيب7/ 135.
(2) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 10 - 11 عدد 802 ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 132 ويشرح كما يلي:" فيه إشارة على أن فعل العبد له جهتان: جهة خلق تضاف إلى الله، وجهة كسب، بحركة وسكون، تضاف إلى العبد". انظر ما يلي: 442
(3) أشير إلى المشارق للسالمي وإلى شرح الدعائم لامحمد اطفيش لما لهما من الأهمية لكنهما في رأيي دون تحليل الموجز من حيث الوضوح والاستيعاب والتكامل
(4) اقصد خاصة علماء المرحلة المقررة في البحث، ومن أدلة اعتماد هؤلاء العلماء على كتاب الموجز: ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 21. وبهذا يبرا اعتمادنا أحيانا على أبي عمار عبد الكافي لأنه وإن لم يكن من المرحلة المقررة فإن نصوصه اعتمدت اعتمادا كليا وخاصة إذا علمنا أن للمحشي حاشية على كتاب الموجز إلا أننا لم نحصل عليها. والملاحظ أننا لا نلجأ ‘إلى هذا إلا عند الضرورة لاستيفاء جوانب الموضوع.