البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩

وما هو من عند الله) (3 آل عمران 78) يقول المعتزلة اعتمادا على النفي إن في الآية دليلا على خلق الإنسان فعله. ويقول أبو عمار بعد استدلاله بقوله تعالى: (فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) (24 النور 61)(1)

توضيحه أن " من عند" لا تدل على الخلق وإنما تدل على الأمر ما يلي:

" يريد تحريف اليهود للكتاب ليس هو من الكتاب ولا من عند الله نزل ردا عليهم في قولهم: إنه من الكتاب ومن عند الله نزل، ولم تكن اليهود تذهب في قولهم ذلك إلى خلق الله الفعل فيكون الله قدر عليهم في ذلك(2)

، فعبارة " من عند" لا تعني الخلق وإنما قد تعني الأمر كما جاء في سورة النور الآية 61.

قال تعالى: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) (5 المائدة 103)(3) يقول القدرية إن الله نفى عن نفسه أن يكون جعل (بمعنى

(1) ونقل يوسف المصعبي ما جاء عند البيضاوي في شأن آية آل عمران 76 فقال: " أي ليس هو نازلا من عنده، وهذا لا يقتضي أن يكون (وما هو من عند الله (قوله تعالى فعل العبد فعل الله تعالى". البيضاوي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1/ 66.ر. حاشية على تفسير الجلالين ورقة 129 وجه. ولم يتعرض المصعبي للقضية في سورة النور ورقة 618 قفا.

(2) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 54.

(3) روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة التي يمنح ذرها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة التي يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل لأنثى ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسمونها لطواغيتهم أن وصلت إحداها بأخرى ليس بينهما ذكر، والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضي ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل عليه وسموه الحامي. جلال الدين السيوطي: تفسير الجلالين. دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع بيروت 1388/ 1968: 164.

والملاحظ أن يوسف المصعبي لم يتعرض للقضية عند تفسيره لهذه الآية ر. حاشية على تفسير الجلالين 208 وجه وإنما اكتفى بالاستدلال على الشرح اللغوي الذي نقله الجلالان عن البخاري.

٤٢٩ / ٩١٨