البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢

وقوله تعالى: (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) (4 النساء 155)(1)

يعتبر الجبرية أن الإنسان مجبر على الكفر ويأتي رد الإباضية كما يلي:" إن الله ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم وطبع عليها بكفرهم الذي اكتسبوه واختاروه فجعل الكفر في نفسه خاتما وطابعا على قلوبهم حيث خلقه في عينه خلافا لعين الإيمان ومضادا له فهما لا يجتمعان في قلب ولا في سمع ولا في بصر ولا في جارحة فاختيار الكافر والكفر هو المانع له والطابع على قلبه والخاتم على سمعه وبصره حتى لا يكون يفعل ضده من الإيمان في حال فعله الكفر"(2).

2) مشيئة الله

كثيرا ما يحتج أهل الشرك على شركهم بمشيئة الله ومن ذلك ما جاء على لسانهم في قوله تعالى: (وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم) (43 الزخرف 20)(3) … عبادتنا للملائكة بمشيئة الله تعالى إذ لو لم يشأ لم نعبدهم بل يجبرنا على ترك عبادتهم أو يهلكنا إن لم يرض عبادتهم فعبادتنا لهم واجبة أو حسنة أو أحسن أو جائزة.

(1) لقد أورد يوسف المصعبي ما جاء عند الزمخشري في شأن الآية وهو … " وذلك أنهم أرادوا بقولهم قلوبنا غلف أن الله خلق قلوبنا غلفا أي في أكنة لا يتوصل إليها شيء من الذكر والموعظة … كمذهب المجبرة أخزاهم الله، فقيل لهم بل خذلها الله ومنعها الالطاف بسبب كفرهم فصارت كالمطبوع عليها لا أن تخلق غلفا غير قابلة للذكر ولا متمكنة من قبوله (ر. الكشاف 1/ 578). . فبما (حاشية على تفسير الجلالين ورقة 183 قفا. وبداية الآية في سورة النساء هي: نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع (الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا

(2) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 88.

(3) لم يبلغ ما بين أيدينا من حاشية المصعبي إلى هذه السورة.

٤٣٢ / ٩١٨