البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

- وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " خمسة لا تطفأ نيرانهم يوم القيامة … ورجل حمل ذنبه على الله مثل من قال هو مجبر ليس له فعل"

- وأنه قال: " خصلتان لا تنفع معهما صلاة ولا صوم الشرك بالله وأن يزعم أن الله جبره على معصيته "(1).

ويقول الرسول عليه السلام: " سيكون في هذه الأمة قوم يعملون المعاصي ثم يقولون هي من الله قضاء وقدر فإذا أدركتموهم فأعلموهم أني برئ منهم ".(2)

1) تأويل أحاديث توحي بالجبر:

يسأل الجبرية عن معنى قوله عليه السلام:" إن السعيد من بطن أمه والشقي من بطن أمه فيجيب الإباضية بما يلي:" والشقي في بطن أمه" بما علم الله أنه سيشقى به من فعله وسوء اختياره لنفسه وجرأته على ربه وكذلك السعيد سعيد في بطن أمه بما علم الله أنه سيسعد به من فعله ولاتباعه لأمر ربه وحسن نظره لنفسه(3).

فإن قالوا ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن يدخل الجنة أحد بعمله"،

(1) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة57 وجه. ر. إسماعيل الجيطالي: شرح النونية ورقة 137 قفا.

(2) البرادي: شفاء الحائم. نقلا عن سالم العدالي: البرادي حياته وآثاره: 312 مع الملاحظ أن كل هذه الأحاديث لم ترد عند ونسنك في المعجم المفهرس.

(3) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 86 - 87.ر. إسماعيل الجيطالي: شرح النونية ورقة 133 قفا.

فعلم الله ليس معناه الجبر وعلى هذا المعنى تحمل بقية الأحاديث الواردة في هذا المعنى. وجاء الحديث بصيغة:" الشقي من شقي في بطن أمه". عند مسلم قدر3، ابن ماجة مقدمة 7، ونسنك: المعجم المفهرس 1/ 192.

٤٣٩ / ٩١٨