البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٠

قيل:" ولا أنت يا رسول الله"، قال:" ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"(1).

قيل إن معنى ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل قولهم لا حول ولا قوة إلا بالله أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحدا لا ينال شيئا من الخير الذي هو طاعة الله ولا يستعصم عن شيء من معصية الله فيدخل بذلك الجنة إلا أن يعينه الله على ذلك ويوفقه له ويغمده برحمته التي لا تخيب من تغمد بها، وعلى هذا المعنى أمر الله المؤمنين بأن يقولوا: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)(2)، وهذا من باب العون من الله لأوليائه، والهداية لأهل دينه. وليس هذا من معنى ما ذهبتم إليه في شيء من أنه يضطر العباد على أفعالهم ويجبرهم عليها فلا يذمون ولا يحمدون"(3).

ويحسن أن نذكر هنا بتعليق الربيع على مجموعة الأحاديث الواردة في القدر(4) من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " لما خلق الله آدم عليه السلام أخرج من ظهره ذريته كالذر فأخذ مواثيقهم وأمرهم بالسجود فأبت طائفة وأجابت طائفة، فمن أجاب يومئذ فهم المؤمنون وهم السعداء، ومن أبى يومئذ فهم الكافرون وهم الأشقياء"(5).

(1) البخاري: رقاق: 18 مرضى 19، مسلم: منافقين: 71. 73. 75. 76. 78. ابن ماجه: زهد 20، الدرامي: رقاق 24، أحمد بن حنبل: 2/ 235. 256 … ر. ونسنك: المعجم المفهرس: 4/ 559.

(2) الفاتحة 7.

(3) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 86.ر. إسماعيل الجيطالي: شرح النونية ورقة 133 قفا.

(4) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 10 عدد 802 انظر ما سبق: 427 يفهم ألا جبر إذ الخلق من الله والفعل من العبد.

(5) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 10 عدد 802.

والملاحظ أن المحشي ختم شرحه لهذا الحديث ولتعليق الربيع عليه بمجموعة من الأقوال منسوبة إلى علي ابن أبي طالب مفادها ألا جبر وأن المدار على توفيق الله تعالى. ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 132 - 135 وجاء بصيغة:" فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها … " ر. أحمد بن حنبل 1/ 272 ر. ونسنك: المعجم المفهرس 2/ 174و 7/ 134 (كلمة ميثاق).

٤٤٠ / ٩١٨