البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤١

والملاحظ غالبا أنه كثيرا ما يقع استغلال ما يعتمده الجبرية للرد على القدرية والعكس بالعكس. ويقول أبو خزر في هذا الصدد:" وذلك أنا نظرنا الى الآيات التي احتجت بها المعتزلة والآيات التي احتجت بها المجبرة والمجبلة فضربنا بعضها بعض"(1).

وتعتبر النصوص الإباضية أن مرجع الخطأ لدى الفريقين اعتبارهما أن الفعل لا تكون له إلا علة واحدة والصواب أن للفعل جهتين مفترقتين إحداهما جهة خلق لله والتدبير والتقدير، والأخرى جهة التحرك للعبد والسكون والطاعة والمعصية، فجعلتم هاتين الجهتين المختلفتين جهة واحدة فأبطلت المجبرة واحدة وأبطلت القدرية واحدة فضللتم بعد ذلك جميعا عن سبيل الله ضلالا بعيد(2).

وقبل أن نتحول إلى عرض الحجج العقلية يحسن أن نلاحظ أننا جمعنا بين النصوص القرآنية ونصوص الحديث لما رأينا بينهما من تقارب في معالجة القضية وكان يمكن أن نسلك مسلكا آخر وهو الجمع بين القرآن والحديث هنا هناك، كما تجدر الإشارة إلى أن كثيرا من الأحاديث المتعمدة ينبغي أن تؤخذ باحتراز لأن عددا منها كما نبهنا الى ذلك لم يرد لا عند الربيع في الجامع الصحيح ولا في بقية الصحاح والمساند التي اعتمدها ونسنك في المعجم المفهرس، وقد أوردناها من باب الأمانة العلمية لأنها كثر ترددها في التراث الذي نحن بصدد تحليله.

(1) ر. أبو خرز يغلا بن زلتاف: رسالة في الرد على جميع المخالفين: 36.

(2) ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/ 132.ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 90.

٤٤١ / ٩١٨