الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢ومن الحجج النقلية على القدرية والجبرية إلى الحجج العقلية؟
الحجج العقلية:
الاحتجاج العقلي في الرد على القدرية:
يضع أبو عمار مقدمة يسميها مسألة الجهات ويعتبرها في غاية الأهمية في حل قضية القدر:" والعلم بالجهات هو عمود هذا الباب الذي يرفع عليه سمكة وأسه الذي تقوم عليه دعائمه"(1).
وضبط في هذه المقدمة أن للفعل جهات كثيرة فهو محدث وطاعة ومعصية، ويكون حسنا وقبيحا، والأساس أن له جهة خلق وهي الله، وجهة كسب وهي للإنسان.
أما المعتزلة فيعتبرون القائلين بنفي خلق أفعال العباد عن الله ثلاث طوائف قبل أن يردوا عليهم:
1 - طائفة تقول: الأفعال والحركات كلها من الطبائع: الطبيعة.
2 - والثانية تقول: أفعال الاضطرار لا فاعل لها.
3ـ والثالثة تقول: كل شيء خلق الله ما عدا أفعال المكتسبين(2).
(1) أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 41 - 42 وقد تعرض لمثل هذه القضية في التعريفات العامة بنفس العنوان تقريبا" في الجهات" ر. الموجز 2/ 19 - 20 ونجد صدى لهذا في المرحلة المقررة عند المحشي: حاشية الترتيب 7/ 117 لكنه لم يتوسع في القضية ولعل مرجع ذلك إلى الاكتفاء بما جاء عند سلف الإباضية، كما أن القضية لم تعد قائمة الذات لأن البيئة التي يعايشها الإباضية أشعرية، والطرفان يقولان بالكسب مع وجود فويرقات بسيطة.
وإتماما للفائدة سيكون منطلقنا من كتاب أبي عمار: الموجز. لأنه أشبع القضية بحثا، وعلماء المرحلة المقررة عالة عليه خاصة في هذا الجانب من الاحتجاج العقلي.
(2) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 23 - 24.