البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

وسنختار من بين الحجج التي اعتمدها أبو عمار ثلاثا جدلية نظرية واثنتين تقومان على الصيغ اللغوية.

أ) الحجج النظرية:

1 - حجة الحركة والسكون:

ينطلق أبو عمار بطرح سؤال على القدرية الذين زعموا أن الأفعال غير مخلوقة لله وهو:" هل تخلو هذه الأفعال من أن تكون حركة أو سكونا؟ " وعندما يقرون أنها إما حركة أو سكون يتدرج بهم تدريجا جدليا مزدوجا يفرض اختيار أحد موقفين:

- محدثة أو غير محدثة.

فإن كانت غير محدثة فقد أبطلوا وإن كانت محدثة فمن أحدثها؟ وهل تدل بحدوثها على حدوث من حلت به ووصف بها؟

ويصل بهم في النهاية الى السؤال التالي:" من جعلها إذن تدل على حدوث ما قامت به ووصف بها؟ " فيفضي إلى جواب حتمي فلا يجدون إلا أن يقولوا إن الله جعل هذه الأفعال من حركات العباد وسكونهم واجتماعهم وافتراقهم دالة على حدوث أجسامهم وجعل ذلك دلالة على وحدانيته جل ثناؤه وربوبيته كما جعل سائر الأفعال من الأشياء كذلك كانت الأشياء متساوية في وجه الدلالة على الله جل جلاله(1).

2 - حجة عجز الأفعال عن أن تقوم بنفسها:

يفضي الجدل إن نسبوا ذلك الى العباد الى انقلاب القيم وأن يصير العصاة

(1) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 26 - 27.

٤٤٣ / ٩١٨