البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥

أ) حجتان تقومان على الصيغ اللغوية:

يعتمد المعتزلة على صيغتين هما:" لو جاز كذا … لكان كذا" و" هل ثمّ إلا الله وما خلق" يفضيان الى ضرب من المستحيل فيسعى أبو عمار إلى الرد عليهما.

1) معارضة القدرية بلو جاز:

يعتبر المعتزلة أن الفعل لا يتجزأ ولا يمكن أن يكون من فاعلين لذلك لو جاز أن يكون الفعل واحدا من فاعلين لجاز أن يكون حركة واحدة من متحركين وسكون واحد من ساكنين.

فيرد أبو عمار القاعدة التي انطلق منها المعتزلة ويعتبرها حكما بغير حجة ثم يعتمد على مبدأ تعدد الجهات ليبرهن على جواز أن يكون فعل واحد من فاعلين مثل جواز إضافة اللون الى اثنين على وجهين مختلفين أحدهما الخلق والآخر الحلول. فيقال هو خلق الله حل في جسد فلان، كذلك بالنسبة إلى الفعل الواحد فهو من الله خلق ومن الإنسان كسب(1).

2) معارضة القدرية بهل ثمّ؟

يعتبر المعتزلة ما دام ليس ثمّ إلا الله وما خلق ينبغي أن تنتفي الأوامر والنواهي والثواب والعقاب.

فيرد أبو عمار بقوله:" ليس ثمّ إلا الله وما خلق لا على نفي الاكتساب ولا يجوز إرسال الجواب حتى يوصل بالصلة التي تبين بها الجواب". فإن

(1) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز: 2/ 36.

٤٤٥ / ٩١٨