الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦قالوا مماذا غضب الله من نفسه أو من خلقه … قيل لهم: غضب من فعل العبد الذي هو لله خلق ولا يقال غضب من خلقه.
وترجع ردود أبي عمار على كلا الصيغتين الى ما قرره من لإمكان تعدد الجهات الأمر الذي يرفضه المعتزلة(1).
وقبل أن نتحول الى تعريف الكسب يحسن أن نذكر حجتين عقليتين في الرد على الجبرية.
الاحتجاج العقلي في الرد على الجبرية:
يعتبر الجبرية أن الله فعال ولا يجوز أن يكون فعالا غيره، فلذلك لا يكون الثواب والعقاب إلا عطاء من الله ولا دخل للعبد فيه.
يعتبر أبو عمار أن الجبرية أخطأوا من الجهة التي أخطأ منها القدرية وذلك بنسبتهم الفعل الى جهة واحدة فنسب الجبرية الفعل إلى الله بينما نسبه القدرية إلى الإنسان والجواب حسب أبي عمار واضح مما ذكر من قبل.
ومن بين الحجج التي يذكرها على الجبرية:
1 - الفرق بين السّالمين وأهل الزمانات
لو كان الناس جميعا مجبرين فلم التمييز بين السالمين وأهل الزمانان، ونحن نعلم أن الله أسقط أمورا على أهل الزمانات وبسط لهم المعذرة. (ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج) (48 الفتح 17) من ذلك إسقاط الإقرار بالتوحيد قولا على الأخرس وإبطال فرض الحج والجهاد على المقعد، بينما أوجب ذلك على الأصحاء السّالمين.
(1) نفس المصدر 2/ 44.