الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩أما النصوص المغربية التي وصلتنا قبل رسالة أبي خزر وحتى بعدها فإنها تذكر كلمة الكسب أو الاكتساب ذكرا عابرا مما يدل على أن المصطلح لم يتبلور بعد.
ومن ذلك ما جاء في كتاب مسائل التوحيد في صدد الحديث عن التمييز بين الطبع والجبر والاختيار:" وذلك أن الاختيار كل ما اختاره الإنسان واكتسبه من غير كره ولا ضرورة في الأخذ والترك وما يقوم عنها من قصده واختياره"(1).
ومنع أيضا ما جاء في عقيدة نفوسة:" وقيل إن الجن والإنس مكلفون مأمورون مكتسبون … والحركة على وجهين حركة مضطرة ما يتحرك من غير قصد ولا اكتساب وهو مثل المرتعش والكائن في السفينة وحركة مكتسبة بالقصد والاكتساب"(2).
لكن الناظر في ردود أبي خزر على المعتزلة والجبرية معا يتبين بوضوح أن الاباضية وقفوا موقفا وسطا وليس الكسب في النهاية إلا منزلة بين الجبرية المطلقة والقدرية المطلقة قد يقترب منن هذا الجانب حينا ومن الجانب الثاني حينا آخر كما سنحاول أن نتبين ذلك بعد حين(3).
وهذا قوله جاء صريحا في ذلك:" فأخذنا من ذلك(4) بالوسط وهو أعدل القولين وأصوبهما فنفينا عن الإنسان ما ليس من فعله وأضفنا ذلك الى الله بالمعنى الذي يحسن به الإضافة إليه … "(5).
(1) أبو العباس أحمد ابن أبي بكر: كتاب مسائل التوحيد: 6.
(2) أبو زكرياء يحيى الجناوني: عقيدة نفوسة. ر. كوبرلي: الأطروحة: 3/ 22.
(3) انظر ما يلي: 453 عرض مواقف بعض الفرق من الكسب.
(4) يشير إلى حجج المعتزلة والجبرية من القرآن الكريم.
(5) أبو خرز يغلا بن زلتاف: رسالة في الرد على جميع المخالفين: 37.