البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠

ويميز أبو خزر بوضوح بين حركة المضطر وحركة المكتسب ويثبت لحركة المكتسب وفعله طرفين فيقول:" ونسبنا الفعل الى الإنسان بمعنى ما فعل، ونسبنا الخلق إلى الله بمعنى ما خلق"(1) ويقول أيضا:" والذي أضفنا إلى الإنسان من الفعل فهو كله من الجهة التي أضفنا إليه أنه تحرك وسكن وكفر وآمن، لم شاركه من هذه الجهة أحد. والذي يضاف إلى الله أنه خلق فعل العباد، فالفعل كله مخلوق ولم يشترك مع الله في خلقه أحد"(2).

وبهذا يتضح مفهوم الكسب الاصطلاحي وإن لم يسلك أبو خزر في ذلك مسلكا نظريا وإنما يستفاد ذلك كما رأينا من خلال ردوده على المعتزلة والمجبرة وضرب حجج بعضهم ببعض.

ويحسن أن نشير هنا إلى موقف من مواقف الاباضية تفرد به مشائخ جبل نفوسة(3) ولم يمح إلا بعد ظهور النونية في القرن السابع هـ/ الثالث عشر م، وهو المعبر عنه بالجبل باللام وسكون الباء واستمرت الإشارة إليه إلى يومنا هذا على سبيل الذكر فقط.

القول بالجبل:

والجبل لغة من جَبَل الله الخلق: خلقهم ويقال جبله على كذا طبعه. وفي الأثر:" جبلت القلوب على حب من أحسن إليها".(4)

أما في الاصطلاح حسب ما اتفق عليه المشائخ من أهل الجبل مثل أبي

(1) نفس المصدر: 41.

(2) نفس المصدر: 42.

(3) لقد ذكر الجيطالي بعضا منهم وسنعرف بهما مباشرة

(4) ر. ابن منظور: لسان العرب.

٤٥٠ / ٩١٨