الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥١هارون الجلالمي(1) وأبي يحيى الفرسطائي(2) وغيرهما"(3) فهو:" ومعنى كونهم مجبولين على أفعالهم أنهم مخلوقون على أن يفعلوا ما علم الله أنهم يفعلونه قبل أن يخلقهم لا أنهم مجبورون عليه ولا دخل لهم فيه ولو بالاكتساب كما تقول الجبرية، ومما يستدلون به على ذلك قوله تعالى: (واتقوا الله الذي خلقكم والجبلة الأولين) (26 الشعراء 184) وقوله تعالى في الفطرة إنها الخلق: (فاطر السماوات والأرض) (6 الأنعام 14) أي خالقهما وقوله: (فطرة الله التي فطر الناس عليها) (30 الروم 30) أي خلق الناس عليها وقوله في الطبع: (بل طبع الله عليها بكفرهم) (4 النساء 155) فالقلوب مطبوع عليها بالكفر الذي فعلوه واكتسبوه لا على ما قالت الجهمية إنهم مجبورون"(4).
ومن أدلتهم في الحديث قوله عليه السلام: " جبلت هذه القلوب على حب من أحسن إليها وبغض ما أساء إليها".(5)
أما في الأدلة العقلية فهم يميزون بين هذا الجبل وما يسمونه بجبل
(1) أبو هارون الجلالي (موسى بن يونس النفوسي): النصف الثاني من القرن 3/ 9 من مشاهير فقهاء جبل نفوسة من آجلالم ر. محمد حسن: تحقيق سير الشماخي: 664.
(2) ابن يحيى بن أبي القاسم الفرسطائي. أواخر القرن 3هـ بداية 4هـ /9 و 10م فقيه إباضي وتاجر، دعا إلى الإسلام في السودان وقد أسلم ملكها على يده له مسجده في فرسطاء. ر. محمد حسن: تحقيق سير الشماخي:670.
(3) إسماعيل الجيطالي: شرح النونية ورقة 135وجه.
(4) إسماعيل الجيطالي: شرح النونية ورقة 135وجه.
(5) لم يرد الحديث بهذه الصيغة عند ونسنك في المعجم المفهرس وأنما جاءت أحاديث أخرى ورد فيها ذكر الجبل مثل:" وإنه يصير إلى ما جبل عليه" ر. أحمد بن حنبل 4/ 206.ر. ونسنك: في المعجم المفهرس 1/ 318. والنص من نفس المصدر السابق ورقة 134 قفا.