البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠

أما محمد ابن أبي ستة- المحشي- فقد تبنى موقف كتاب السؤالات(1) وقد أشرنا إليه من قبل.(2)

أما تحاليل قاسم الويراني فتبدو طريفة إذ بين اختلاف الإباضية في القضية، وبين ما ينتابها من غموض فقال:" ومال بهم الأمر في ذلك إلى أن قالوا ليس كونه كسبا من العبد ما يخرجه عن كونه خلقا من الله وأنت خبير بأن هذا لا يشفي الغليل، ثم قرر أن حقيقة الأمر في ذلك: أن الله تعالى خلق العبد ليبلوه وجعل له الاختيار في ما يجترحه. ومعنى الاختيار إذ سنح بباله فعل شيء وتردد في فعله وتركه نشأ عن تردده الميل إلى أحد الجانبين وترجيحه فالميل هو المعبر عنه بالإرادة والترجيح هو المعبر أحد الجانبين ويسمى كسبا بإعتبار أنه مبنى ما يصدر عنه فإذا طفق في إخراج ذلك من العدم إلى الوجود فالمخرج هو لله تعالى وتقدس والعقاب المترتب على الفاعل باختيار الفعل وإرادته إياه"(3).

والأساس بالنسبة إلى الويراني أنه حاول أن يتخلص مما لا يشفي الغليل فلم يصل هو أيضا إلى ذلك، إلا أنه أضاف فكرة الميل والترجيح واتضح أن الكسب حسب رأيه هو الترجيح المعبر عنه بالاختيار لأنه منطلق كل ما يصدر عنه.

أما عمرو التلاتي فقد تعرض للقضية في مواطن عدة في شروحه ومختصراته والناظر في هذه النصوص يتبين نزعته الى المقارنة مع ما جاء خاصة عند الأشاعرة والماتريدية إلى أن يوشك أن يختلط الأمر على

(1) ر. المحشي: حاشية على كتاب الوضع: 70 - 73.

(2) انظر ما سبق: 456

(3) ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: ص21، وقد نقل عن قاسم الويراني: شرح النونية، وقد ذكرنا أننا لم نتمكن من الحصول على هذا الشرح.

٤٦٠ / ٩١٨