الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦يكتبون عن الفرق وعمدتهم هذه المصادر وأمثالها فيزيدون في تركيز هذه التهم وإبعاد الهوة بين الإباضية وبين بقية المسلمين وكأن الاباضية ليسوا من الإسلام في شيء، لأنهم هم الصنف الوحيد الذي بقى من هؤلاء الخوارج(1).
والسؤال المطروح الآن تقليدي عند الاباضية- هل الاباضية من الخوارج؟ وإن كان غير الإباضية يعتقدون أن الخارجية قصرت عليهم الآن وكفى.
لقد اتسمت الحركة الإباضية بالسرية الكاملة في بداية نشأتها ولذلك يصعب على غير الإباضية أن يتصوروا بوضوح حقيقة علاقة هذه الحركة بحركة الخوارج.
والمتتبع لأقدم المصادر في هذا الشأن يدرك ما يلي:
1) أن المعارضة التي مني بها عثمان في الست سنوات الأخيرة من حكمه شرعيه، وهي منبثقة من الواقع الإسلامي ولا دخل ليد أجنبية في ذلك إذ
(1) / كل من بشير إلى تعداد الفرق أو يذكر الإباضية يشير إلى ذلك، ومن ذلك ما يذكره أبو زهرة في كتابه: تاريخ المذاهب الإسلامية1/ 91: "الإباضية هم أتباع عبدالله بن اباص وهم أكثر الخوارج اعتدالا وأقربهم إلى الجماعة الإسلامية تفكيرا فهم أبعدهم عن الشطط والغلو ولذلك بقوا".
وكذلك ما يقوله محمد عبده (1265 - 1323/ 1849 - 1905): " وغلا الخوارج فكفروا من عداهم … وانتشرت فأرتهم في أطراف البلاد ولم يكفوا عن إشعال الفتن. وبقيت منهم بقية إلى اليوم في أطراف إفريقيا وناحية من جزيرة العرب. ويعلق رشيد رضا بما يلي: " إنه يعني بهذه البقية الإباضية … ولكن الإباضية يتبرأون من الخوارج الذين يكفرون من يخالفهم كالصفرية والازارقة". محمد عبده: رسالة التوحيد 12، تعليق عدد 1،ط15 دارالمنار. مصر1372. وعن محمد عبده ر. الزركلي: الاعلام7/ 131.