الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٨وأما عن علاقة الإرادة بالخلق فيفصح عنها أبو عمار في رده على المعتزلة أيضا الذين يقولون: عن الإرادة لأن يخلق الخلق هي خلقه له: فبين أن الإرادة مغايرة للخلق ومتقدمة عليه ودليله على ذلك قوله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) (16 النحل 40)(1).
ويختم أبو عمار تحليله لهذه القضية بما يلي:" وهذا الذي قلنا به في الإرادة هو قول الاباضية والزيدية والمرجئة والعامة وما عليه صدر الاسلام بنقلهم الجملة التي يتوارثونها عن الماضين من الأسلاف " إن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" (تبارك الله رب العالمين)(2)
وأما في علاقتها بالمراد فيقول أبو خزر ما يلي:" والذي نقول من ذلك إن الإرادة مع المراد لا قبل ولا بعد، وذلك أن الإرادة علة للمراد ومحال أن تفارق العلة المعلول"(3) ثم يميز بين إرادة العزم ويؤكد أنها لا تكون إلا مع الفعل، وبين إرادة التمني وهي تكون ولا يكون المراد لأنها ليست بعلة له.
فالإرادة حينئذ صفة ذات، وهي مغايرة للأمر، كما أنها تتخلف عن الخلق وتتقدمه، ولا ينكر الاباضية أن يريد الله المعصية لكن لا بمعنى الأمر بها وإنما بمعنى نفي الاستكراه عن الله تعالى، وبمعنى النهي عنها والمعاقبة عليها، وجعلها مخالفة للمعصية، كما يقرون أن إرادة العزم تكون مع المراد بينهما تكون إرادة التمني ولا يكون المراد.
وترتبط بهذه القضية مسألة الاستطاعة.
الاستطاعة وتكليف مالا يطاق:
(1) انظر ما سبق: 374
(2) أبو عمار عبد الكافي: 2/ 79 - 80
(3) أبو خرز يغلا بن زلتاف: رسالة في الرد على جميع المخالفين: 55