الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠قال أبو أيوب: فإنكم تستطيعون صدقة أموالكم، وعتق رقبتكم، وقيام ليلكم، وصيام نهاركم، فلو كذبتم على هذه الآية لكان خيرا لكم من أن لو صدقتم، أما شهدتم أنكم تستطيعون ما عددنا من التقوى فضيعتم.
فتعجل كهلان لسأله عن غيرها.(1)
هذا النص دليل على أن القضية مطروحة من عهد مبكر، من النصف الثاني من القرن الثاني/8م(2) كما بين أن الجدل ثار حول الآية المطروحة عن الاستطاعة فإن اعتبرها المعتزلي محكمة ليبرر موقفه من أن الاستطاعة باقية فإن الاباضي وضعها ضمن المتشابهة الذي يحتمل التأويل ليبرز أنها فانية، إذ لو كانت باقية لوجب ألا يتوقف الإنسان لحظة عما عدد من التقوى، فالاستطاعة تفنى بانتهاء الفعل لتتجدد استطاعة أخرى.
قم أن الجدل تركز بعد ذلك على تحديد مفهوم الاستطاعة؟ وهل هي مع الفعل أو قبل الفعل؟ وهل يكلف الإنسان بما لا يطاق؟
وقد جاء تحليل يوسف المصعبي(3) موسعا لهذه القضية وشاملا لها لما جاء قبله من نصوص خاصة عند أبي خزر وتبغورين والمحشي فماذا عن تحديد مفهوم الاستطاعة؟
(1) ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 80. إن مثل هذه المناظرات تنتهي دائما بتسليم الطرف المقابل بسهولة. انظر ما سبق ص 470 تعليق 46 (مناظرة أبي عبيدة مع واصل بن عطاء).
(2) لقد كتب الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح الرستمي رسالة في الاستطاعة. ر. الدريجني: الطبقات2/ 319.
ويذكر البرادي أن مناظرات كانت تقوم مع المعتزلة زمن الإمام المذكور أعلاه ر. البرادي: الجوهر 179 - 180
وقد كتب أبو عمار عبد الكافي كتابا في الاستطاعة ما يزال مفقودا. ر. الشماخي: السير 441
(3) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 74 - 85