الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧١تحديد الاستطاعة:
يعتبر الاباضية أن الاستطاعة هي صحة الجوارح وسلامتها من شوائب الآفات ويعبرون عنها أحيانا بالقوة(1) ويشيرون إلى أنواع من الاستطاعات مثل استطاعة المال، واستطاعة السبيل، واستطاعة الخلقة(2)، واستطاعة الفعل، وينبهون إلى أن الجدل قائم حول استطاعة الفعل ويشير تبغورين إلى أن معنى " يستطيع، ويمكن، ويفعل واحد عندنا"(3).
صلة الاستطاعة بالفعل وتكليف الإنسان بما لا يطاق:
بما إن المعتزلة يعتبرون الاستطاعة باقية فإنهم يرون أنها سابقة للفعل بينما يلح الاباضية على أنها مع الفعل وتنتهي بانتهائه لتظهر استطاعة أخرى مع فعل آخر وهكذا ودليلهم على هذا ما يلي:
1 - دلالة الفعل على القوة:
" … إذ جومع(4) على أن الفعل دل على القوة وأنه إذا فني الدليل فني المدلول وذلك أنه من شأن القوة أنها لا تبقى حالين، وكذلك الفعل لا يبقى حالين، فكيف يكون أحدهما دليلا والآخر مدلولا عليه إذا لم يجتمعا"(5).
(1) ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 74، وقد ذكر تبغورين تعريفات أخرى. ر. كتاب أصول الدين: 51. التعبير بالقوة مقتبس من أبي خرز يغلا بن زلتاف: الرد على جميع المخالفين.
(2) استطاع المال: مثل القدرة على الزواج، استطاع السبيل: بالنسبة إلى الحج استطاعة الخلقة: لا يستطيع الإنسان الطيران.
(3) ر. تبغورين بن عيسى الملشوطي: كتاب أصول الدين: 52
(4) نقطة اتفاق مع المعتزلة أن الفعل دليل على القوة.
(5) أبو خرز يغلا بن زلتاف: الرد على جميع المخالفين: 50