البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤

وعجز، وهذا لا يخلو من الأحياء والأموات وقد استحالت منهم الأفعال والتكليف وليس فيهم الكلام، فلما كان هذا ثبت أن الاستطاعة مع الفعل والإرادة مع المراد والتقرب مع المتقرب به كما قلنا. وكذلك الأمر مع الفعل إما أمر به أو تركه .... "(1)

وبهذا يتجلى نزعة التوسط في رفض الموقفين.

والإباضية يتفقون مع الأشاعرة والماتريدية في أن الاستطاعة مع الفعل(2) وقد حرص يوسف المصعبي في حاشيته على أصول تبغورين أن يلم بالقضية من جميع جوانبها وتتجلى طرافته في المقارنة بين النصوص والمقابلة بينها وقد جاءت استشهاداته في شرحه مكملة لما لم يتعرض إليه تبغورين.(3)

وبقي أن نشير إلى أن هذا التراث يتلاقى مع المعتزلة والماتريدية في أنه لا يجوز التكليف بما لا يطاق وذلك بمنافاته للحكمة الإلهية(4) على عكس الأشاعرة الذين يجيزون ذلك بناء على قدرة الله المطلقة التي لا تحد(5).

وخلاصة القول إن ما يتعلق بالاستطاعة في القرآن يعتبر من المتشابه وإن الاستطاعة مع الفعل وإنها تفنى بانتهائه وإن حكمة الله تقتضي ألا يكلف الإنسان بما لا يطاق، وهذا يبين أن صلة هذا المبحث وثيقة

(1) تبغورين بن عيسى الملشوطي: كتاب أصول الدين:55

(2) ر. بلقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية: 304

(3) ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 74 - 85

(4) ر. امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/ 208

(5) ر. بلقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية: 304

٤٧٤ / ٩١٨