البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥

بالكسب إذ رأينا أن من التعاريف الواردة للكسب أنه كل فعل وقع باستطاعته محدثة مع الفعل.

وإن كانت الاستطاعة مرتبطة بهذا المبحث فإننا كثيرا ما نجد أن التراث الاباضي يعتمد على معنى العصمة والعون والتوفيق والخذلان ليتخلص من المضائق المحرجة التي توحي بفكرة الجبر.

العصمة والخذلان:

جاءت في القرآن الكريم عدة آيات تثبت أن الإنسان لا يدرك الإيمان إلا بفضل من اله. فمنها (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) (24 النور21) كما جاء مثل ذلك في عدة أحاديث نذكر منها قوله عليه السلام: " لن يدخل الجنة أحد بعلمه. قيل ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته".(1)

وتحاول المصادر الاباضية أن توفق بين مسؤولية الإنسان في فعله، وبين هذا المدد الإلهي الذي يمن به على من يشاء من عباده فنقول:" العون والعصمة(2) والتوفيق والتسديد والتأييد، وشرح الصدر الذي خص الله تعالى بها المؤمنين مترادفة على معنى واحد، وهو أمر يوجده الله تعالى فيهم حال إيمانهم ووفائهم بدينه تعالى يحول بينهم وبين الكفر والضلال على أنه أفضل تفضل به عليهم عاصم وحافظ لهم من الشيطان وطرقه وأعوانه وذلك الأمر كيفية نفسانية يجدها المؤمن من نفسه إذا خلا ونفسه حالة وافية بدينة عز وجل كما يجده الصائم من نفسه كيفية مانعه له من إبطاله،

(1) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 56 وجه. انظر ما سبق: 440 تعليق 119

(2) جاء في المنهج: والعصمة هي الحراسة من مواقعة المعصية، والقدرة على الطاعة. والعاصم هو الله تعالى، والمعصوم: المكلف

خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 1/ 467.

٤٧٥ / ٩١٨