الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦وعلى أنه لولا تفضل الله تعالى على المؤمنين بها ما زكا أحد منهم لقوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين) (2 البقرة 64)(1) ".
وقد جاءت الإشارة إلى هذا المعنى من زمن مبكر مع أبي عبيدة عندما قيل له: لا يستطيع الكافر الإيمان قال: ما ازعم أن من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من الحل إلى الحرام لا يستطيع أن يصلي ركعتين وما أزعم أنه يستطيع ذلك إلا أن يوفقه الله(2).
وتزيد النصوص تدقيق مسألة العون فتورد التساؤل التالي: هل العون جزء واحد أو أجزاء متغايرة؟ وتثبت قولين:
1 - لكل جزء من الإيمان جزء من العون.
2 - العون جزء واحد موضوع لكل الإيمان(3).
ومهما يكن هذا التفصيل فإن النتيجة واحدة ذاك أن الإيمان بجميع شعبه لا يتم إلا بعون الله وتوفيقه.
ثم إلى جانب هذا تتعرض المصادر الى حقيقة الخذلان فتبين أنه" ليس بمعنى فيوصف لأنه ترك من الله للكافر إذا لم يعطه من فضله شيئا يعصمه به بل وكله إلى نفسه والوكلان في مثل هذا ليس بشيء إذا لم يفعل ضده"(4).
(1) والنص ليوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:78
(2) ر. نفس المصدر والصفحة.
(3) ر. نفس المصدر والصفحة.
(4) تبغورين بن عيسى الملشوطي: كتاب أصول الدين:59. وتناقش المصادر القضية من جانب آخر وهو إمكانية إطلاق الأسماء على غير شيء، ويحتج الإباضية لإمكان ذلك باطلاق الأسماء على الأزل والعدم والمحال وإن لم يكن واحدا منها موجودا ويعتمدون في ذلك على أن الأسماء لا يشترط في التسمية بها وجود مسمياتها. ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 89. ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 78 وجه. ر. يوسف عبد العزيز الثميني: النور: 209 - 210.ر. المحشي: حاشية على قواعد الإسلام: 16