الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧والترك من الله على وجهين: فكل ترك ليس فيه فعل ضده فليس بفعل ولا شيء. وكل ترك فيه فعل ضده فهو شيء ومثل ذلك ترك الله أن يميتك أي أحياك … هذا ليس بشيء … وذلك الترك ليس بشيء إلا صلة في الكلام وزيادة على ما وصفنا(1).
فالخذلان حينئذ ضد العون وإن كان العون فعلا والخذلان تركا.
ويبين هذا التراث في النهاية أن العون يكون للمؤمن في حال فعله الإيمان والخذلان للكافر في وقت فعله الكفر لا قبل ولا بعد(2) ولا حجة لهم على الله أن يعينهم ولا أن يهديهم إلى دينه بعد أن جعل فيهم قوة يقدرون بها على فعل الإيمان ومكن لهم بذلك ما يأتون من ذلك وما يتركون.(3)
إن هذه التحاليل تثبت دائما الفرار من الجبر المطلق ومن الحرية المطلقة ولله أن يعصم من يشاء وألا يعصم من يشاء لا يسأل عما يفعل في خلقه وهم يسألون عما أوجبه عليهم.
(1) وقد وقع الإلحاح على هذه القضية أنها تختلف عن موقف الأشاعرة الذين يقولون" إن الخذلان هو خلق قدرة المعصية في العبد".ر. أبو الحسن الأشعري: الإباتة:153 حيث يقول أثناء الرد على المعتزلة " فلا بد لهم أن يثبتوا لهم الخذلان للكفر الذي خلقه الله فيهم".
(2) لأنه لو كان قبل لكان حجة للعبد على الله يوم القيامة ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 468
(3) ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 86.