الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨بعد أن مررنا بسرعة على موضوع العصمة والخذلان يحسن أن ننظر في علاقة الدعاء والرزق والأجل بالقدر. فإن كان الرزق محددا من الله تعالى والأجل مقدرا فلماذا الدعاء؟
الدعاء: إن كان المعتزلة يرون أن الدعاء تعبير عن العبادة والخشوع فإن الاباضية والأشاعرة يرون أن الدعاء من القدر وفي هذا الصدد يقول الجيطالي:" فاعلم أن القدر والطلب لا يتنافيان فرب أمر قدر الله وصوله إليك بعد الطلب فلا يصل إليك إلا بطلب، والطلب أيضا من القدر ولا فرق بين الأمر المطلوب وبين الطلب فإنهما مقدوران فمن هنا ثبت أنهما لا يتنافيان"(1).
فالدعاء حينئذ باب من أبواب تيسير المطلوب ولا يتنافى مع قدر الله تعالى.
الرزق:(2) إن الله هو الرزاق العليم فهو رازق لعباده، وتطرح المشكلة في مستوى ما يأكله الإنسان من حرام وتأتي الإجابات كما يلي:" والظاهر أن الرزق هو ما ينتفع به حلالا كان أو حراما أو مكروها كما هو مذهب الأشاعرة(3) وقال تبغورين:" وقال المسلمون ومن وافقهم من
(1) إسماعيل الجيطالي: كتاب قواعد الإسلام 1/ 31
(2) " الرزق بكسر الراء بمعنى المرزوق، وهو ما ساقه الله تعالى إلى الإنسان لينتفع به سواء كان بملكه أو بدون ملكه بأن كان ملكا للغير فظلمه إياه وانتفع به، سواء كان مما يؤكل أو مما يلبس أو يتقى به من الحر والبرد أو نحو ذلك، كان المنتفع به عاقلا أو غير عاقل، وهذا مذهبنا ومذهب جمهور الأشاعرة … وفي هذا اختلاف مع المعتزلة الذين يعتبرون أن الرزق هو ما يملك لا ما ينتفع به مطلقا".ر عبدالله السالمي: المشارق: 268.
(3) لقد بين أبو الحسن الأشعري أن من أكل حراما فقد أكل رزقه وميز بين رزق التغذية ورزق التمليك. ر. الإبانة ط دمشق – بيروت: 151 - 152