البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩

القرن السابع ميلادي، حتى جدت أحداث جسام(1) أسالت الدماء واطالت الألسن وقدحت الأذهان، وحركت الأقلام، وما تزال.

وقد أسفرت هذه الأحداث عن تقسيم المسلمين إلى ثلاث كتل(2) استقلت كل منها بمفاهيم خاصة تجاه بعض القضايا وعن هذه الكتل تولدت جميع الفرق الإسلامية.

ولقد حللنا موقف الإباضية من تسمية الفرق وبينا رفضهم المطلق لسمة الخارجية(3) فماذا الآن عن موقفهم من مرتكب الكبيرة؟ أمؤمن هو؟ أمسلم هو؟ أكافر هو؟ أم هو فاسق في منزلة بين المنزلتين؟

وقبل أن نجيب عن هذه الأسئلة يحسن أن نحدد مفهوم كلمات تحولت عن مدلولها اللغوي الى مصطلحات شرعية تعتبر مفاتيح لا سبيل إلى ولوج البناء الفكري لكل فرقة دون امتلاكها ومعرفة استعمالها بدقة. وهذه المصطلحات هي: الإيمان والكفر، والنفاق والشرك.

ويحسن أن نلاحظ ملاحظتين قبل الانطلاق في التعريف:

الأولى: منهجية: وتتمثل في أننا لا نعتبر البحث في المسألة فصلا مستقلا وإنما هو توطئة لفصل الوعد والوعيد لذلك سيكون التحليل مختصرا.

الثانية: توضيحيه، وتتمثل في موقف الاباضية من الأسماء عامة، يقول البرادي " واعلم أن الأسماء على أصولنا تنقسم ثلاثة أقسام: أسماء دينية، وأسماء شرعية، وأسماء لغوية.

(1) انظر ما سبق: 35و 36

(2) انظر ما سبق: 35و 36

(3) انظر ما سبق: 24 - 25

٤٨٩ / ٩١٨