البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠

فالأسماء الدينية تتعلق بها أحكام الدنيا والآخرة. والأسماء الشرعية تتعلق بها

التكاليف مثل الصحة والفساد، والإجزاء وعدمه والإعادة والاحتياط.

والأسماء اللغوية هي المستعملة لموضوعها من غير نقل إلى شيء.

فالأسماء الدينية مثل الإيمان، والكفر، والشرك والإسلام، والدّين، والبّر، والإحسان، والنفاق والفسق والكبيرة والصغيرة. فهذه أسماء جعلت أساسا للشريعة وعلق إليها الثواب والعقاب والحدود والولاية والبراءة، لم تكن العرب تعرفها قبل ورود الشرع بها، ولا تتخاطب بها على هذه الصفة حتى أوقفهم الشرع عليها، وخاطبهم بها … وجميع المعارف وأصول الديانات متعلقة بهذه الأسماء راجعة إليها.

وأكثر اختلافات الأمة إنما جاء من قبل هذه الأسماء الدينية … "(1)

فماذا حينئذ عن هذه الأسماء الدينية؟

حقيقة الإيمان:(2)

إن تعايش المسلمون الأول مع هذه الكلمة بصفاء تام إذ هي التي حولتهم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام(3)، فإن من جاء بعدهم،

(1) البرادي: رسالة الحقائق: 44 - 45 ويختلف هذا التقسيم عن تقسيم المعتزلة مثلا إذ يقسمونها إلى شرعي وعرفي ولغوي. وعند التأمل ندرك أن ما اعتبره المعتزلة شرعيا يشمل الديني والشرعي عند الإباضية: ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 710.

(2) ملاحظة: إن الإباضية يعتبرون:" أن الدين والإسلام والإيمان تصدق شرعا على شيء واحد، وإن اختلف مفهوماتها".ر. أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد 34. وهذا يحتاج إلى مبحث موسع يتجاوز حدود هذه التوطئة.

(3) قال النبي e لحارثة: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: مؤمنا؟ قال: فما حقيقة إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وكأني أسمع عواء أهل النار. فقال له رسول الله e : شهيدا سعيدا". خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 576. لم يرد عند ونسنك

٤٩٠ / ٩١٨