البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩١

وبعد ظهور الفتن يقول لمن يدعي الإيمان رويدك، أامنت بقلبك، أم بلسانك، أم بهاما معا؟ وهلا اعتبرت العمل من الإيمان أم لا؟ وحسب الجواب يوضع المسؤول في زمرة فرقة من الفرق. وتتفق كتب الفرق والأصول على ما لخصه ابن حزم في ما يلي:" قال أبو محمد: اختلفت الناس في ماهية الإيمان:- فذهب قوم إلى أن الإيمان إنما هو معرفة الله تعالى بالقلب فقط، وإن ظهر اليهودية والنصرانية وسائر أنواع الكفر بلسانه وعبادته، فإذا عرف الله تعالى بقلبه فهو مسلم من أهل الجنة، وهذا قول أبي محرز الجهم بن صفوان وأبي الحسن الأشعري البصري(1) وأصحابهما.

- وذهب قوم إلى أن الإيمان بالله هو إقرار باللسان وان اعتقد الكفر بقلبه فإذا فعل ذلك فهو مؤمن من أهل الجنة وهذا قول محمد بن كرام السجستاني وأصحابه.

- وذهب سائر الفقهاء وأصحاب الحديث والمعتزلة والشيعة وجميع الخوارج(2) إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب بالدّين والإقرار به

(1) الحقيقة أن الأشعري يقول في الأبانة غير ذلك:" وندين أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص … " الأبانة ط1981: 24

(2) مع العلم أن ابن حزم يحشر الإباضية مع الخوارج

٤٩١ / ٩١٨