البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣

ويحلل الشماخي الصيغة الصرفية للكلمة كما يلي:" فالإيمان لغة أفعال من الأمن متعد إلى واحد ثم نقل بالهمزة إلى الثاني أي أمنته التكذيب أي صدقته، أو بمعنى صرت ذا أمن منه أي وثقت به، فمعناه إما التصديق مطلقا أو الوثوق فعدي بالباء لتضمنه معنى أعترف وأقر".(1)

ويبين الشماخي أيضا التكامل بين المعنى اللغوي والشرعي:" وأيضا لا ننكر استعمال الإيمان في معناه اللغوي، ولا ينافي الاستعمال الشرعي مع ثبوت النقل"(2).

كما تلح المصادر على أن الإيمان في الاصطلاح الديني اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان(3) ويتفاوت التوسع في تحليل هذا المفهوم من مصدر الى أخر فهذا الشماخي يقول عن الإيمان:" وفي الشرع أن تشهد لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وبأن ما جاء به حق من جميع المأمورات ووظائف الدين التي كلف بها عباده ".(4)

(1) أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:29

(2) المصدر السابق: 35

(3) ر. أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي: 37

المحشي: حاشية على كتاب الوضع:44. عمر أبو ستة المجموع المعول: 21

(4) أحمد الشماخي: شرح مقدمة التوحيد:33 والملاحظ أن صيغة الإيمان في القرآن الكريم جاءت دالة تارة على التصديق، وتارة عليه وعلى غيره من العمل والإقرار، وتارة على غيره. امحمد اطفيش: شرح مقدمة التوحيد ط 2: 201. ملاحظة: يحسن أن نعرف بمفهوم الإيمان عند الأشاعرة والمعتزلة وفي ذلك يقول البيجوري:" وهذا شرط كمال على المختار عند أهل السنة، فمن أتى بالعمل فقد حصل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن لكنه فوت على نفسه الكمال إذا لم يكن مع ذلك انحلال، أو عناد للشارع، أو شك في مشروعيته وإلا فهو كافر في ما علم من الدين بالضرورة.

وذهبت المعتزلة إلى أن العمل شطرا من الإيمان لأنهم يقولان بأنه العمل والنطق والاعتقاد." شرح جوهرة التوحيد: 45

ويلخص القاضي عبد الجبار مواقف المعتزلة من الإيمان كما يلي:" وجملة ذلك أن الإيمان عند أبي علي وأبي هاشم عبارة عن أداء الطاعات والفرائض دون النوافل، واجتناب المقبحات. وعند أبي الهذيل عبارة عن أداء الطاعات الفرائض منها والنوافل واجتناب المقبحات، وهو الصحيح من المذهب الذي اختاره قاضي القضاة: الأصول الخمسة: 707.

انظر في هذا الشأن أيضا: الأيجي: المواقف 2/ 454 ر. القاضي عبد الجبار الأصول الخمسة: 705

٤٩٣ / ٩١٨