البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠١

وينبه السالمي إلى أن القاعدة تتعلق بالشخص الواحد دون المقارنة بين شخص وآخر إذ الإيمان بهذا الاعتبار متفاوت(1).

كما يعتبر أن تسمية ما رفع من الواجبات على النساء نقصانا من باب الخلاف اللفظي(2).

إن المتأمل في هذه المواقف الثلاثة يتبين أن الأول اعتمد على المنطق في تقرير النقصان إذ كل ما يزيد ينقص إلا أن الموقفين الآخرين تبنيا ما هو أقرب إلى أسس الإباضية في الإيمان وتحري الكدمي في العبارة يبدو أسلم إذ الضعف يختلف عن النقص، لأن الطاعة تبقى قائمة مع الضعف فلا ينهدم الإيمان، أما مع النقص فإن الطاعة تنهدم فيخشى من ذلك انهدام الإيمان، ومعلوم أن الإنسان يستحيل عليه أن يأتي بالطاعات دائما على الوجه الأكمل إذ تعتريه حالات ضعف وحالات قوة.

والتأمل في هذه النقطة يبدو في الظاهر كأنه من ترف القول، لكن ارتباطها خاصة بالعمل يعطيها بعدا حضاريا يجعل المؤمن يسعى إلى المزيد من الطاعات والإجادة فيها حتى يقترب من مصاف الصديقين والشهداء والصالحين والأنبياء، وبمثل هذا التنافس في طلب الزيادة والخشية من النقصان يصلح المجتمع، وهذا له بعد حضاري في الحفاظ على توازن المجتمع الأخلاقي إذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات.

والملاحظ أن الإباضية لم يشيروا إلى قضية تعليق الإيمان بالمشيئة لكن كانوا يتحرون الجواب عندما يطرح عليهم السؤال التالي:" أمؤمن أنت"؟

ويقول صاحب المنهج في ذلك:" ومن سئل عن الإيمان- وهو مؤمن- فقيل له: أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: إن كنت تريد أني من أهل الإقرار

(1) ر. عبدالله السالمي: المشارق 334 - 335

(2) نفس المصدر: 335

٥٠١ / ٩١٨