البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

بالإيمان فنعم أنا مقر بالإيمان وبجميع أحكامه، وإن كنت تريد بالإيمان الإيمان الحقيقي الذي قال الله تعالى فيه: (أولئك هم المؤمنون حقا) (8 الأنفال4) علم لي في ذلك، وعلمه عند الله"(1).

ثم يقول بعد تحليله للقضية:" فلا يجوز لأحد أن يقول أنا مؤمن حقا، ولا يكون هذا من الشك في الإيمان، ولا يجوز لأحد أن يقول: إنه من أهل الجنة، لأن ذلك من تكلف علم الغيب الذي لم يجعله الله لأحد من عباده إلا الأنبياء والمرسلين"(2).

ومعلوم أن هذه القضية أثارت نقاشا طويلا في الأوساط الإسلامية من وقت مبكر، إذ يرجعها القائلون بها إلى ابن مسعود وفي ذلك يقول ابن حزم:" واختلف الناس في قول المسلم أنا مؤمن فروينا عن ابن مسعود وجماعة من الأفاضل ومن بعده من الفقهاء أنه كره ذلك فكان يقول: أنا مؤمن إن شاء الله"(3).

وينسب شارح جوهرة التوحيد أبياتا إلى بعض الأفاضل تحوصل الخلاف في هذه القضية فيقول: (رجز)

" من قال إني مؤمن يمنع من= مقاله "إن شاء ربي" يا فطن

وذا لمالك وبعض تابعيه= يوجب أن يقول هذا يا نبيه

ومثل ما لمالك للحنفي= والشافعي جوز هذا فاعرف

وامنعه إجماعا إذا أراد به= الشك في إيمانه يا منتبه

كعدم المنع إذا به يراد= تبرك بذكر خالق العباد

فالخلف حيث لم يرد شك ولا= تبرك فكن بذا محتفلا"(4)

(1) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج1/ 575

(2) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج1/ 576

(3) ابن حزم الفصل: 3/ 227

(4) البيجوري: شرح جوهرة التوحيد: 103

٥٠٢ / ٩١٨