الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٦ولعله يحسن، قبل أن نتحول إلى ذلك، أن نذكر ما يترتب على الإيمان، وهو كما تبينا اعتقاد وقول وعمل لا يتحقق إلا إذا تكاملت أجزاؤه فإنه يزداد ويضعف ويقابله الشرك من حيث هو توحيد، وكفر النعم من حيث هو عمل، قد يكون عن اجتهاد وقد يكون عن تقليد في الدنيا والآخرة"(1).
أما في الدنيا فيلخص ذلك شارح النونية كما يلي:" ولاية الموفى منهم بالدين وحبه وطلب الغفران له ونصيحته وإعانته على البر والتقوى، وترك ضره وبغضه واغتيابه، وغير ذلك من حقوقه الواجبة له ظاهرا وباطنا.
وأما في الآخرة فقد وعد الله تعالى بأن يفي بوعده ألا وهو جنة النعيم.
وبعد تعريف الإيمان فلنعرف الكفر.
حقيقة الكفر:
رأينا في الباب الأول عند الحديث عن افتراق الأمة كيف أن مختلف الفرق تسم بعضها البعض بسمة الكفر، وتتأرجح المواقف في ذلك بين طرفين متناقضين، طرف من عرفوا بالخوارج هؤلاء الذين تروي عنهم مصادر الفرق الأخرى أنهم يعتبرون كل من خالفهم كافرا مشركا، وإن صلى وصام، وطرف عرفوا بأهل الإرجاء هؤلاء الذين اشتهروا بقولتهم:" لا تضر مع الإيمان معصية". بين هؤلاء وأولئك تتنزل جميع الفرق الإسلامية، فما هي منزلة الإباضية في هذا الخصم؟ وما هو مفهوم الكفر عندهم؟ وما هو حكم الكافر في الدنيا والآخرة؟
لقد تبرأ عبدالله بن إباض إمام الإباضية من اللحظة الأولى من نافع بن الأزرق، وميز بين كفر الشرك وبين كفر النعم، واستمر هذا الموقف إلى
(1) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 136 وجه. عبد العزيز الثميني: النور 344