الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٧يومنا هذا إلا أن بقية الفرق لم تنتبه إلى هذا التمييز بوضوح لأنها تحشر الإباضية في زمرة الخوارج فماذا عن كفر النعم؟
أ) الإباضية وكفر النعم؟
إن هذا الموقف تأصل من وقت مبكر مع الأئمة الأول، ويتضح ذلك خاصة في ما جمعه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح من أحاديث جاءت بعنوان:" الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين"(1).
وعوض أن أتتبع التطور التاريخي للقضية رأيت من الأصلح أن أعتمد خاصة على مصادر المرحلة المقررة في تعريف كفر النعم لأن هذا المصطلح ظل نفسخ عبر الزمن.(2)
الكفر لغة:
يورد الشماخي(3) والمحشي(4) أن الكفر هو الستر والتغطية، وسمي الليل كافرا لأنه يستر كل شيء بظلمته(5) وهو أيضا الجحود لقوله تعالى: (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه) (3 آل عمران115) ويشير المحشي إلى أن كلمة كفر قد تعني البحر لأنه يحجب كل شيء كما أن الحارث يسمى كافرا باعتباره يستر البذر".(6)
(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 2 - 5 والأحاديث من عدد 743 إلى عدد 767. انظر ما يلي حيث اعتمدنا هذه الأحاديث في قضية الوعد والوعيد وقضية الخلود.
(2) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز 2/ 121.ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط2، 1/ 37 - 42
(3) ر. أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد: 127
(4) ر. المحشي: الرد على صولة الغدامسي: 37
(5) ر. المحشي: حاشية على كتاب الوضع: 85
(6) ر. المحشي: حاشية على كتاب الوضع: 26