البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٠

المسلمة مثل قوله عليه السلام: " من غشنا فليس منا"(1).

ثم يختم هذا الاستدلال بقوله:" وكثرة الدليل تمنع التأويل"(2) وإن بدت لهجته قاطعة هنا لأنه كان في صدد الرد، فقد جاء موقفه أكثر احترازا عند معالجة نفس القضية في شرح عقيدة التوحيد حيث يقول:" وهو- كفر النعم- كثر وإن كان في بعضها احتمال الوجه الأول- الشرك- وأستغفر الله من حمل كتابه على غير معناه، وللأمة في الكفر خلاف وتشعيب"(3).

ويحاول الشماخي أن يعلل هذا التقسيم في سياق جدلي فيقول:" فإن قلت لأي علة جعلت بعض الكفر شركا وبعضه غير الشرك، فالجواب: أن تذكر علة المخصوص فيقال لعلة المساواة، ولو خصصت بالسؤال النفاق لكان الجواب بالخلف"(4).

ويعتبر في سياق آخر أن المفهوم الثاني مجاز " أقول: لم نقل إن كفرهم شرك بل كفر نعمة، وهو مجاز"(5).

ويزيد المحشي القضية توضيحا حيث يعتبر كفر النعمة فسقا فيقول:" واعلم أن الكافر والفاسق واحدا" كما يقول:" صاحب الكبيرة نسميه فاسقا كافرا"، ويستدل لذلك بقوله تعالى: (وأما الذين فسقوا فمأواهم

(1) مسلم: إيمان 164. أبو داود: بيوع 50. الترمذي: بيوع 72. ابن ماجة: تجارات 36 الدرامي: بيوع 10.أحمد 2/ 50. 3/ 466. 4/ 45 ونسنك 4/ 515

(2) أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:38

(3) أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد: 127

(4) نفس المصدر

(5) أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:44

٥١٠ / ٩١٨