البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٢

نفاهم من المؤمنين أن يكونوا معهم في التسمية بالإيمان والمودة في الدين، ونفاهم من المشركين أن يكونوا معهم في التسمية بالشرك وأحكام المشركين".(1)

ويشير الشماخي أيضا إلى أن كفر النعمة يرادف مفهوم الفجور والعصيان أيضا(2).

وهكذا يتضح أن الإباضية يعتبرون أن كفر النعمة مرادف للفسق والنفاق(3) والفجور والعصيان، فالكفر حينئذ أعم من الشرك ويقول يوسف المصعبي في ذلك:"

وأما على أصلنا من كون الكفر أعم من الشرك فيصدق على المنافق والفاسق"(4).

وقد حلل أبو عمار هذا التساوي في صدد الرد على المعتزلة فقال:" قاسم الكافرين والفاسقين والضالين والظالمين والفجار مشتمل على جميع أسماء أهل النار، كما أن اسم المؤمنين والمسلمين والمهتدين والبارين مشتمل على جميع أسماء أهل الجنة، وستدل على ذلك بعديد من الآيات مثل قوله تعالى: (واتقوا النار التي أعدت اللكافرين) (3 آل عمران 131) حيث سمى أهل النار كافرين وقوله تعالى: (وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم) (56 الواقعة93) حيث سماهم ضالين:

ويختم بقوله:" فذل بهذا الذي قلنا أن هذه الأسماء كلها مقرونة بإثبات الوعيد، منوطة بوجوب العقاب، ولن يجوز أن يكون وجوب العقاب إلا

(1) أبو عمار عبد الكافي: الموجز 2/ 117

(2) ر. أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:45

(3) انظر ما يلي: 514

(4) يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:26

٥١٢ / ٩١٨