البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٤

فالمهم إذن أن الدخول في الإيمان هو الخروج من الكفر كما أن الدخول في الكفر هو الخروج من الإيمان.

وتجدر الملاحظة هنا أن هذه المصادر تجعل للكفر قواعد وأركانا، وقد تستعمل كلمة قوائم عوض قواعد، وذلك للتحذير من كل ما يوصل إلى الكفر بنعم الله تعالى.

أما قواعده، أو قوائمه فهي: الجهل والحمية والكبر والحسد. وأما أركانه فهي: الرغبة والرهبة والشهوة والغضب(1). وتكتفي هذه المصادر بتوضيح معاني هذه الكلمات بالاعتماد على نصوص من القرآن ومن الحديث لتبين مدى صلتها بالكفر.

ومن كفر النعمة إلى مرادفه النفاق.

الإباضية والنفاق:

ذكرنا أن كلمة النفاق تأتي بمعنى كفر النعمة إلا أن المصادر الإباضية تتوسع في بسط مفهومها فهي لغة: كما جاء في الصحاح: والنافقاء إحدى حجرتي اليربوع يكتمها ويظهر غيرها، وهو موضع يرققه فإذا أوتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فإنتفق، أي خرج. والجمع النوافق إلى أن قال: ونافق أي أخذ في نافقاء، ومنه اشتقاق المنافق في الدّين الخ … "(2).

وقال صاحب كتاب العدل والإنصاف:" أبواب حجر اليربوع: القاصعاء

(1) أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد:54 - 57.ر. المحشي: حاشية على كتاب الوضع 98.99

(2) المحشي: حاشية على كتاب الوضع:86

٥١٤ / ٩١٨