البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٦

ويقول الشماخي:" اعلم أن أصل النفاق الخلف لقوله تعالى: (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) (9 التوبة77).

ويفسر ذلك المحشي كما يلي:" يعني أن أصل النفاق الذي ينبني عليه هو الحلف والكذب لأن الأصل ما يبنى عليه غيره كما يدل عليه ظاهر الآية، وليس المراد أن الحلف والكذب هما عين النفاق بل سببان له.

ويضيف الشماخي ذكر نوعين من أنواع النفاق:

أولا: نفاق الخيانة وهو ما ضيع من الفرائض وارتكاب الكبائر بشهوة، وقد قال عليه السلام:" إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا وعد أخلف"(1).

ثانيا: نفاق التحليل والتحريم وهو ما يقوله أهل الخلاف من غير الحق وما ارتكبوه بتأويل وديانة"(2).

وقد عدد الشماخي عند تعريفه للكبائر جميع كبائر النفاق فقال:" وقال أصحابنا: الكبيرة كفر وضلال وفسق … فمنه شرك، ومنه نفاق وهو جميع ما حرمه الله تعالى إن افتراقه غير محلل، أو ترك شيئا مما أوجب عليه محرما له، ككسب الحرام، وأكله من أموال الناس، ومن الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والخمر، والنبيذ، والمسكر، والبول، والغائط، وأنجاس أهل الشرك، وذبائحهم، وجميع الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا ومقدماته، والربا، والغش، والتطفيف، والبغي، والسرقة، والخيانة،

(1) ر. البخاري: شهادات 28. وصايا8 مظالم 17. أدب 63 مسلم لإيمان 107، 108 أبو داود سنة 15 الترمذي إيمان 14 النسائي إيمان 20. أحمد بن حنبل 2/ 189 - 198 ر. ونسنك: المعجم المفهرس 5/ 549.

(2) أحمد الشماخي: شرح عقيدة التوحيد:128

٥١٦ / ٩١٨