الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٤فالمفهوم الغالب حينئذ عند الأشاعرة أن الكفر يعني الشرك ولذلك يكون الصدام بين الطرفين، لكن عند التأمل يثبت أن الخلاف في البداية لفظي خاصة في ما يترتب عليه من أحكام الدنيا. فالإباضية متفقون والأشاعرة على أن العصاة من أهل القبلة يحرم قتلهم، ويحرم سبيهم والغنيمة منهم، ويحل دماؤهم، ومناكحتهم، وموارثتهم، والمدافنة معهم. وتجرّح شهادتهم، وتبطل عدالتهم، وتقام عليهم الحدود عند ثبوت إدانتهم بالبينات الشرعية، إلا أن الإباضية يتجاوزون الأشاعرة في تبطيق البراءة الشخصية(1) من هؤلاء حتى يقلعوا عن معاصيهم التي يجاهرون بها.
أما في ما يتعلق بأمر الآخرة فالخلاف جذري كما سنبين ذلك بعد حين(2).
(1) وهذا المبدأ يكون قوي المفعول عند انعدام الإمام العادل الذي يقيم الحدود ويردع المتمردين على حدود الله تعالى.
(2) انظر ما يلي مبحث الوعد والوعيد والخلود.
٥٢٤ / ٩١٨