البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٦

هذه المناظرة صورة لما كان يدور حول القضية من جدل وكل ينتصر لرأيه اعتمادا على القرآن الكريم وعلى أشعار العرب.

وسبق أن روينا اعتماد جابر بن زيد على حديث الرسول عليه السلام: " هلك المصرون"(1)

، وكذلك يروى عنه أنه سأله رجل قائلا:" يا أبا الشعثاء، أرأيت قول الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (4 النساء48) فقال جابر: أو أنبأك الله لمن يشاء أن يغفر؟ قال: وأين أنبأني يا أبا الشعثاء؟ قال: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (4 النساء31)(2)

فالوعيد حينئذ نافذ لمن مات مصرا على المعصية ولهذا نلمس الإتفاق بين الإباضية والمعتزلة في إنفاذ الوعيد.


ويأتي الربيع بن حبيب بعد حين ليجمع كل ما بلغه من أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم تثبت إنفاذ الوعيد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وذلك في ما اصطلح على تسميته بكفر النعمة(3)

، ومن ذلك الحين جاء التدعيم في بقية التراث الإباضي معتمدا اعتمادا كليا على هذه الأحاديث.

وسنكتفي بذكر ما يلي منها:

1) التوعد بجهنم صراحة لأهل الكبائر.

- قال صلى الله عليه وسلم: لولا أن أهل السماوات وأهل الأرض اشتركوا في دم

(1) انظر ما سبق: 531

(2) أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:39.ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط2، 2/ 45.ر. جميل بن خميس السعدي: قاموس الشريعة6/ 9

(3) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/ 2 - 5 الباب الأول: الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين

٥٣٦ / ٩١٨