البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٨

ووعيده"(1)

ويعيد أو سهل العبارة تقريبا بقوله:" اتفقت الأمة على أن الله صادق في وعده وأنه لا يبدل القول لديه وانه لا يخلف الميعاد … "(2).

ولا أراني مضطرا بأن أورد مثل هذه الصيغة من أقوال جميع من كتبوا في أصول الدين إلى يومنا هذا، فلا اختلاف عند الإباضية في هذا الأصل. وأكتفي بما جاء عند عمرو التلاتي في كتاب نخبة المتين للتعبير عن رأي علماء المرحلة المقررة وهو:" واتفقوا (أئمة الإباضية) على أن الله تعالى لا يخلف وعده ولا وعيده … "(3).

فالأساس حينئذ أن الإباضية ما يزالون منذ نشأتهم إلى يومنا هذا يتمسكون بموقف واحد ألا وهو صدق الله في وعده ووعيده، فكيف تتجلى العوامل التي دفعتهم إلى ذلك من خلال احتجاجهم لموقفهم وردهم على القائلين بخلف الوعيد من الفرق الإسلامية؟

تحديد من ينفذ فيهم الوعيد:

قبل أن نعرض الأدلة على إنفاذ الوعيد يحسن أن نحدد من يشملهم هذا الإنفاذ.

لقد سبق أن رأينا موقف الإباضية من الأسماء وما يترتب عليها من الأحكام(4)

وقولهم بأن مرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة فهل أن جميع الذنوب تعتبر كبائر أم أن المعاصي مستويات متفاوتة؟ ..

(1) أبو الربيع سليمان بن يخلف: كتاب التحف 1/ 35

(2) أبو الربيع: العقيدة. ر. كوبرلي: الأطروحة: الملاحق العربية: 3/ 70

(3) عمرو التلاتي: نخبة المتين: 154، وانظر كذلك شرحه لكتاب الديانات حيث يقول:" وندين بأن الله لا يخلف وعده ولا عيده، كما في قوله تعالى:] ما يبدل القول لدي [(50 قَ 29): 67

(4) انظر: 520

٥٣٨ / ٩١٨