البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

مروق من الدين، وهذا عبدالله بن إباض يقول في رسالته إلى عبد الملك:" إنا برآء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام في ما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنبرأ إلى الله منهم(1).

وبهذا المفهوم تستعمل المصادر الإباضية حديث المروق من الدين.

وعلى هذا الأساس نفهم لماذا يرفض الإباضية تسميتهم بالخوارج رفضا باتا لأنهم يعتبرون أن الخوارج هم المارقة من الدين.

وإن استعملت بعض المصادر القديمة كلمة خوارج وهي تعني جماعة المسلمين فإنها كانت تميز بين الخوارج وتعتبرها مرادفة للشراء(2) وبين خوارج الجور.

وأن تكون الكلمة مرادفة للشراء أي اعتزال الحكم الجائر على ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم على طريقة أبي بلال مرداس بن حدير(3).

بينما خوارج الجور تعني المروق من الدين، والناظر في نصوص الإباضية

(1) / نفس المصدر: 165

(2) / الشراء: هو مسلك من مسالك الدين عند الإباضية وهي أربعة:

الظهور: الإمامة الإباضية شورى بينهم.

الدفاع: تعيين أمام في حالة محاربة العدو وتنتهي إمامته بانتهاء الحرب.

الشراء: من شروطه أن يجتمع أربعون من المخلصين فيبيعون أنفسهم في سبيل الله وهدفهم معسكر السلطان ولا يقاتلون إلا من قاتلهم.

الكتمان: تكوين نظام داخلي للإباضية.

ر. عمرو بن جميع: مقدمة التوحيد ط2 1392/ 1973.ص69.

(3) / قال أبو بلال:" … فإني لا أجرد سيفا ولا أخيف أحدا ولا أقاتل إلا من قاتلني" كما قال أيضا:" أريد أن أهرب بديني وأديان أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة"ر: المبرد: الكامل2/ 183.

٥٤ / ٩١٨