البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

المتعارفة مثل خطبتي أبي حمزة الشاري(1) في مكة والمدينة وفي سيرتهم العملية عندما تحملوا أعباء الإمامة يتبين أنهم يبرأون من الخوارج بهذا المفهوم قولا وعملا ويعتبرون أعمالهم من الضلالات والبدع.

وهذا أبو الخطاب عبد الأعلى المعافري (140 - 144/ 757 - 761) يتولى محاربة الصفرية في القيروان عندما استنجد به أهلها(2).

فالفارق واضح حينئذ بين " أهل الدعوة" وهي التسمية التي غلبت على من عرفوا في ما بعد بالإباضية وبين الخوارج بالمفهوم الذي بينه الإباضية.

فإن كان هؤلاء يعتبرون دار المخالفين دار شرك ويقولون بالاستعراض والخروج وتحريم القعود فإن أهل الدعوة يعتبرون دار المخالفين دار توحيد عدا معسكر السلطان فإنه دار حرب لا دار شرك(3).

(1) / أبو حمزة المختار بن عوف (ت130/ 748): المختار بن عوف بن سليمان بن مالك الازدي السليمي البصري. ثائر. من الخطباء القادة. ولد بعمان. إباضي. أرسله أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة وبلج بن عقبة نجدة لعبد الله بن يحيى (طالب الحق) وتوجه أبو حمزة من اليمن يريد الشام لقتال مروان بن محمد وتبعه جميع أهلها، ومر بالمدينة فقاتله أهلها في قديد" فقاتلهم ودخلها عنوة ثم تابع زحفه نحو الشام، وقد ألقى خطبة بمكة وأخرى بالمدينة ما تزال كتب الأدب تنوه بقيمتها البلاغية.

فوجه مروان بن محمد إليهم جيشا بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي وانتهت المعركة بمقتل أبي حمزة 130/ 748 ر: الدرجيني: الطبقات2/ 258 - 267 وقد أورد الخطبتين ص 266 و267.

ر: الشماخي: السيرص98 - 101،ر: الزركلي: الاعلام8/ 71.

(2) / ر. الشماخي: السير ص126 - 127 وأبو الخطاب هو أحد حملة العلم إلى المغرب وهو من أصل يمني.

(3) / انظر ما يلي ص506

٥٥ / ٩١٨