البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٣

ومن خلال هذه التعريفات نتبين أن الغالب على المعصية أنها اسم مرادف للذنب وهي كل ما قارن النهي، وتنقسم إلى كبائر وصغائر.

فماذا عن السيئة؟ السيئة:" ما أساء فيه المرء إلى نفسه"(1)

وإن جاء تعريف البرادي لغويا جافا فإن الوارجلاني اكتفى بترتيب السيئة واعتبرها دون المعصية وفوق الخطيئة(2)، أما أبو عمار عبد الكافي فقد اعتبر السيئة اسما عاما مثل المعصية(3)

وكذلك فعل صاحب المنهج حيث يقول:" والسيئات هي كل ما عصي الله به من صغير وكبير"(4)

وإن لم تطل هذه المصادر في تعريف هذه التسميات فإنها توسعت أكثر عند تقسيمها إلى كبيرة وصغيرة فما هي الكبيرة؟

الكبيرة:

" حقيقة الكبيرة على أصولنا ما أوجب الله عليه حدا في الدنيا وعقابا في الآخرة، وهي ضربان معلوم ومجهول"(5)

، ويكتفي أبو عمار باعتبار

(1) البرادي: رسالة الحقائق: 40

(2) ر. أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل والبرهان ط 1، 2/ 43

(3) ر. أبو عمار عبد الكافي: شرح كتاب الجهالات:91

(4) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 2/ 252 ويذهب الأشاعرة نفس المذهب غذ يعرف البيجوري السيئة كما يلي:" هي ما يذم فاعله شرعا، صغيرة كانت أو كبيرة، وسميت سيئة لأن فاعلها يساء (كذا) عند المقابلة عليها يوم القيامة." شرح جوهرة التوحيد: 173

(5) البرادي: رسالة الحقائق: 38، ر. أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي حيث يقول في النونية: (ص 6 عدد 83): (طويل)

فحد الكبير الحد في عاجل الدنيا

وسوء العذاب يا شر مسكن

ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 2/ 206. ويضيف على الحد والعقاب أو لعن الله عليه أو رسوله … أو ما أجمع عليه أهل العلم أنه من الكبائر فهو كذلك، وما أشبه الكبير فهو كبير" المنهج 2/ 217.

٥٤٣ / ٩١٨