الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٥ويستوفي السالمي القضية تمحيصها بإيراد تحديدات ابن حجر ومناقشتها وهي سبع، وتحديدات الغزالي ولسنا نرى من الضروري إيرادها كلها وإنما محورها ما ذكره عمرو التلاتي، والأساس في أن السالمي عول على التحديد الخامس وهو عين ما ذكره البرادي، الحد في الدنيا والوعيد في الآخرة. وقد جاء ذلك في قوله:" ولما كان الحد الخامس (أنها ما أوجب الحد أو توجه إليه الوعيد) من هذه الحدود هو الذي عول عليه جمهور الأصحاب رحمهم الله وكان ما عداه من الحدود مدخولا عولا عليه الناظم"(1)(2).
ويضيف محمد اطفيش تقليدا آخر لحد الكبيرة ينسبه إلى ابن عباس ويتمثل في الإصرار حيث يقول: قال ابن عباس:" كل ذنب قام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة"(3).
ويلاحظ التلاتي أن كل ما صدق عليه أنه كبيرة يصدق عليه أنه كفر وأنه ذو عقاب، وكل ما صدق عليه أنه ذو عقاب يصدق عليه انه كبيرة وانه كفر كالزنا وترك الزكاة(4)
وقد عبر صاحب النونية عن ذلك كما يلي: (طويل)
ثلاثة أسماء معان تجاوزت كبير وكفر و العقاب بمقرن(5)
(1) عبدالله السالمي نفسه
(2) عبدالله السالمي: المشارق:375
(3) امحمد اطفيش: هيميان الزاد إلى دار المعاد، مطابع سجل العرب عمان. نشر وزارة التراث القومي ط 2، 1402/ 1982. 4/ 281
(4) ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 112 قفا.
(5) أبو نصر فتح بن نوح الملوشاني: النونية 6 عدد 85
ملاحظة: يحسن أن نورد هنا تعريف المعتزلة للكبيرة: يقول القاضي عبد الجبار:" إن الكبيرة في عرف الشرع هو ما يكون عقاب فاعله أكثر من ثوابه إما محققا أو مقدرا". الأصول الخمسة: 232. (وانظر معنى محققا ومقدرا: 550 تعليق 78.
أما الأشاعرة فالكبائر عندهم:" هي الذنوب العظيمة من حيث المؤاخذة " البيجوري: شرح جوهرة التوحيد:174.
وهذا يبين اتفاق الإباضية والأشاعرة وإن اختلفت الصيغة فما عبر عنه الإباضية بالعقاب عبر عنه الأشاعرة بالمؤاخذة، وهذا يختلف عن رأي المعتزلة الذين يعتمدون على الموازنة بين الثواب والعقاب.