البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٩

عنها؟ قيل: إنما لم تكن استفسادا لعلة أنها ليست الكفر، فإن قال: وما العلة التي لمن تكن بها الصغائر كفرا؟ فقل: لأن الله أوجب فيها الاستثناء، فإن قال ما وجه النهي عن الصغائر إذا لم تكن استفسادا؟ قيل: لئلا يكونوا مستخفين بحق الله في ما دون الكبائر. فإن قال: ولم حتى قضيت أن في المنهي عنه صغيرا؟ قيل له: لما جاء في ذلك من الخبر الصادق"(1).

وكذلك يذكر يوسف المصعبي أن الصغيرة معفو عنها في حق المؤمن(2) فينقل عن محمد بن محبوب في قوله تعالى: (إلا اللمم) وهو ما دون الكبائر من الذنوب التي تكون بين الله وبين عباده مثل الغمزة واللمزة والنظرة، وما كان أهله يدينون بالتوبة منه بالاستغفار فذلك هو اللمم. وكل ما لم بالقلب منة ذكر المعصية، أو هم بها العبد، أو نوى فعلها، من غير شتم المؤمنين ولا وقوع في أعراضهم فهذا إذا نسي أن يستغفر الله منه، والله واسع المغفرة إذا كان الفاعل ممن يدين الله تعالى بالتوبة منه، ومن جميع ما نهى الله عنه(3).

وسلك السالمي مع الصغيرة مسلكه مع الكبيرة فأورد عدة تعاريف وناقشها، ومن ذلك ما ذهب إليه مالك من أن الكبائر معاصي أهل البدع، والصغائر معاصي أهل السنة. وهو باطل لأن في معاصي أهل السنة الزنا، وشرب الخمر وقتل النفس، إلى غيرها من الكبائر التي جاء النص بأنها موبقات. ومن ذلك ما قيل من أن الكبائر معاصي إبليس، والصغائر معاصي من سواه وهو باطل أيضا لأنه إما أن يريد بمعصية إبليس الاستكبار والوسوسة للناس وبغض الحق وأهله فالكبائر غير منحصرة في ما ذكر وإما أن يريد

(1) أبو عمار عبد الكافي: شرح كتاب الجهالات:90

(2) ر. يوسف المصعبي: حاشية على الديانات: 12

(3) عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 110 قفا. ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج: 2/ 198. ر. عبد العزيز الثميني: النور: 284

٥٤٩ / ٩١٨